مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

51

محمد ( ص ) في مكة

ولما كان البدوي عادة هو المقاتل الأفضل في المناوشات التي تحدث أثناء عمليات السطو هذه ، فقد كان الزراع والتجار غالبا ما يلجأون إلى احدى القبائل الصحراوية لحماية مساكنهم وأرضهم وقطعانهم ولتأمين قوافلهم في مقابل مال يدفعونه لهم ، وكانت هذه الأموال تمثل بالنسبة لكثير من البدو مصدرا منتظما للدخل ، وهكذا كان في مقدور البدوي أن يستمتاع ببعض منتجات الحضر . وفي المنطقة التي تهمنا كانت هناك زراعة في الواحات وبعض المناطق المرتفعة في الجبال ، وكان المحصول الأساسي في الواحات هو التمر ، في حين كانت الحبوب المحصول الهام في المناطق الجبليه مثل الطائف . وكانت يثرب ( التي عرفت فيما بعد بالدينة ) في زمان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) واحة كبيرة ومزدهرة . وكان هناك عدد من المستعمرات الزراعية اليهودية مثل خيبر ، بينما كان الحال في مكة على العكس تماما ، إذ كانت الزراعة هناك مستحيلة تماما ، وهذه حقيقة يجب أن نتذكرها دائما . وكانت اليمن - وان كانت لا تدخل في نطاق اهتمامنا الحالي - بلدا زراعيا خصبا تستخدم فيها وسائل الري الاصطناعى من قديم الزمان ، ومن المعتقد الان أنها الموطن الأصلي للساميين أو على الأقل « بلد المنشأ » و « أول موطن منفصل » « 1 » . ومن المؤكد أن التراث العربي في فترة ما قبل الاسلام قد تضمن الكثير من ذكريات الأرض الخصبة في الجنوب . ولا شك أن هذه الصلة بالأرض الخصبة قد ساهمت في الثقافة العربية في زمان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولكن لم تؤد دراسة هذا التأثير إلى أي نتائج مؤكدة حتى الان . كانت مكة ، مسقط رأس محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وموطنه لنصف قرن ، مدينة تجارية تقع في وسط صخور قاحلة ، وقد كان نمو مكة كمركز تجارى نتيجة وجود الحرم ، أو المنطقة الحرام ، حيث كان الناس يأتون إليها آمنين من أي تحرش ، كما كانت الظروف الجغرافية

--> ( 1 ) G . A . Barton , Samitic and Hamitic Origins ; 271